المقريزي
62
إمتاع الأسماع
المشورة في السير إلى القتال وشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقدم ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن كنت أمرت بالمسير فسر ! فقال : لو أمرت ما استشرتكم فيه . قالوا : يا رسول الله ، إن للروم جموعا كثيرة ، وليس بها أحد من أهل الإسلام ، وقد دنوت منهم حيث ترى ، وقد أفزعهم دنوك ، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى ، أو يحدث الله لك في ذلك أمرا . هبوب الريح لموت المنافق وهاجت ريح شديدة بتبوك فقال عليه السلام : هذا لموت منافق عظيم النفاق ، فلما قدموا المدينة وجدوا منافقا قد مات عظيم النفاق . وأتي بجبنة فقالوا : هذا طعام تصنعه فارس ، وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة ، فقال : ضعوا فيه السكين واذكروا اسم الله . النهي عن إخصاء الخيل وأهدى إليه صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فرسا ، فأعطاه رجلا من الأنصار وأمر أن يربطه حياله ، استئناسا بصهيله . فلم يزل كذلك حتى قدم عليه السلام المدينة ففقد صهيله ، فسأل عنه صاحبه فقال : خصيته يا رسول الله ! فقال : مه ! ( 1 ) فإن الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : وقام بتبوك إلى فرسه الظرب فعلق عليه شعيرة ومسح ظهره ( 2 ) بردائه . غزوة أكيدر بدومة الجندل ثم كانت غزوة أكيدر بدومة الجندل ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد .
--> ( 1 ) مه : اسم فعل أمر بمعني ( اكفف ) . ( 2 ) في ( خ ) ( مسح بظهره )